حسن ابراهيم حسن

420

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وفي رواية أخرى الحجاج بن يوسف « 1 » . وتتكون عقيدة المعتزلة من خمسة أصول : التوحيد ، والعدل ، والوعيد والقول بالمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . أما القول بالتوحيد ، وهو الأصل الأول ، فقد ذهبت المعتزلة من بصريين وبغداديين وغيرهم أن اللّه عز وجل لا كالأشياء وأنه ليس بجسم ولا عنصر ولا جزء ولا جوهر ، بل هو الخالق للجسم والعرض والعنصر والجزء والجوهر ، وأن شيئا من الحواس لا يدركه في الدنيا ولا في الآخرة ، وأنه لا يحصره المكان ولا تحويه الإفطار ، بل هو الذي لم يزل ولا زمان ولامكان ، ولا نهاية ولا حد ، وأنه الخالق للأشياء المبدع لها لا من شئ ، وأنه القديم . وأن ما سواه محدث . وأما القول بالعدل ، وهو الأصل الثاني ، فمعناه أن اللّه لا يحب الفساد ولا يخلق أفعال العباد ، بل إنهم يفعلون ما أمروا به ونهوا عنه بالقدرة التي جعلها اللّه لهم وركبها فيهم ، وأنه لم يأمر إلا بما أراد ، ولم ينه إلا عما كره ، وأنه ولى كل حسنة أمر بها ، برئ من كل سيئة نهى عنها ، لم يكلفهم ما لا يطيقونه ، ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه ، وأن أحدا لا يقدر على قبض ولا بسط إلا بقدرة اللّه التي أعطاهم إياها ، وهو المالك لها دونهم ، يفنيها إذا شاء ويبقيها إذا شاء . ولو شاء لجبر الخلق على طاعته ومنعهم اضطراريا عن معصيته ، ولكان على ذلك قادرا . غير أنه لا يفعل ، إذ كان في ذلك رفع للمحنة وإزالة للبلوى . وأما القول بالوعيد ، وهو الأصل الثالث ، فهو أن اللّه لا يغفر لمرتكب الكبائر إلا بالتوبة ، وإنه لصادق في وعده ، ووعيده ، لا مبدل لكلماته . وأما القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وهو الأصل الرابع ، فهو أن الفاسق المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا كافر ، بل يسمى فاسقا على حسب ما ورد التوفيق بتسميته وأجمع أهل الصلاة على فسوقه . وأما القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو الأصل الخامس ، فهو أن ما ذكر على سائر المؤمنين واجب على حسب استطاعتهم في ذلك بالسيف

--> ( 1 ) فراجع . . 281 - 279 . pp . lob ، enworB